أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا»(351)
وثبت أن أقام العباس في المدينة عقب هجرته إليها وما كان يفارقها إلا لسقايته في مكة، وجهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، وأحياناً لبعض حاجاته من تجارة أو نحوها، ولما قدم العباس ومعه نوفل بن الحارث المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُهَاجِرَيْنِ أقْطَعَهُمْا جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفَرَعَ بَيْنَهُمَا بِحَائِطٍ فَكَانَا مُتَجَاوِرَيْنِ فِي مَوْضِعٍ... وَكَانَتْ دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيدَهَا وَهِيَ الَّتِي فِي دَارِ مَرْوَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ دَارُ الإِمَارَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ دَارُ مَرْوَانَ. وَأَقْطَعَ الْعَبَّاسَ أَيْضًا دَارَهُ الأُخْرَى الَّتِي بِالسُّوقِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُسَمَّى مُحْرَزَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ(352) .
وسنتعرض في هذا الجزء من البحث لبعض معالم حياة العباس رضي الله عنه في المدينة، وتبدأ هذه المعالم بإدراك العباس ركب الإيمان.
