روى أحمد بسنده عن إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَدْرٍ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَذِنْتَ لِي فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَهَاجَرْتُ مِنْهَا، أَوْ قَالَ: فَأُهَاجِرُ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا عَمِّ اطْمَئِنَّ فَإِنَّكَ خَاتَمُ الْمُهَاجِرِينَ فِي الْهِجْرَةِ، كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي النُّبُوَّةِ»(384)
والروايات السابقة لا يمكن الركون إلى كل منها على حدة لإثبات تقدُّم إسلام العباس رضي الله عنه، نعم بمجموعها يمكن أن نفهم منها إشارةً أو تلميحاً، قد يساعدنا للخروج برأي في هذه المسألة الشائكة والمحيِّرة.
وكنا نتمنى أن لو صحَّ شيء في تقدُّم إسلام العباس رضي الله عنه، إذاً لأظهرناه وبينَّاه ودافعنا عنه بكل ما نستطيع؛ لأنه عندئذ سيكون من باب إظهار الحق، والبر بعمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الروايات الواردة في ذلك لا تسلم من مقال - كما سبق - وبجانب ضعفها، فإن الوقائع التاريخية لا تدعم صحة مضامينها. ولذا يقول ابن تيمية: وَالْعَبَّاسُ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ(385) .
