فالعباس أقرَّ أمام النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامه قبل بدر، ويفهم منه ضمناً أنه كان بعد الهجرة؛ لأنه لو كان قبلها لعلِم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حيث كان مقيماً في مكة، وكان العباس رضي الله عنه يخالطه ويجالسه، ولا يقدح فيه قول من يقول: لعل العباس أسرَّ إسلامه قبل الهجرة ولم يظهره حتى للنبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن يعلم المشركون؛ لأن العباس كان بإمكانه وقتها أن يأخذ على النبي صلى الله عليه وسلم العهود والمواثيق ألا يفشي سره، لا سيما والعلاقة بينهما كانت من البر والمودة على ما نعلم، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطحبه معه في بيعة العقبة ليستوثق من أمر الأنصار، وكان وقتها على دين قومه بدلالة رواية أحمد من حديث كعب بن مالك في أحداث بيعة العقبة(401) ، وهذا يشهد أنه لم يُسلم قبل الهجرة.
وبعد أسره ببدر عامله الرسول صلى الله عليه وسلم بظاهر حاله، وتمسك بأخذ الفداء منه، ولم يترك له درهماً واحداً، ولم يتقبل طلب بعض الأنصار إعفاءه من الفداء(402) . ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعفه من الفداء دفعاً لمظنة المحاباة(403) .
