وقيل: إن إسلامه قبل بدر، وكان رضي الله عنه يكتب بأخبار المشركين إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكان المسلمون يتقوّون به بمكة، وكان يحب أن يقدم على رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مقامك بمكة خير، فلذلك قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من لقي منكم العباس فلا يقتله، فإنه إنما أخرج كارها(451) .
وأما ابن عساكر فإنه وإن كان في ترجمته للعباس قد رجّح إسلامه بعد بدر حينما قال: والصحيح أن العباس أسلم بعد بدر(452) . إلا أنه وفي بداية الترجمة قال: «قيل: إنه أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه إلى أن أسر ببدر فأظهر إسلامه»(453) .
وأما ابن كثير فقد مال إلى القول بإسلامه عام الفتح إلا أن من يتابع كلامه بعد يلاحظ أنه لم يطمئن اطمئناناً كاملاً إلى هذا القول، حيث يقول: ثم أسلم عام الفتح، وَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْجُحْفَةِ، فرجع معه، وشهد الفتح، ويقال: إنه أسلم قبل ذلك ولكنه أقام بمكة بإذن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم له في ذلك، كما ورد به الحديث، فالله أعلم(454) .
أما الحافظ ابن حجر فحيرته ظاهرة فقد حكى أن المشهور أنه
