وَكَانَ الْعَبَّاس آخذًا بلجام بغلة رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْم حُنين، ويقال: بحَكمَته، وأقبل يَوْمَئِذٍ نفرٌ من بَنِي ليث من كنانة يُرِيدُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فدنا منه أحدُهم فاحتضنه الْعَبَّاس وأحدق بِهِ موالي رَسُول اللهِ، فَقَالَ الْعَبَّاس لأقرب الموالي منه: اضرب ولا تتقِ مكاني ولا تبل أيَّنا قتلت، فقتل المولى الليثي وجاء أَخُو المقتول فرفع يده إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أيضًا فاحتضنه الْعَبَّاس وَقَالَ كَمَا قَالَ أوّلًا فقُتل، حَتَّى فعل ذَلِكَ بستة مِنْهُم، فدعا لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وقَبّل وجهه(499)
ولعل هذا الموقف من مناقب العباس العظيمة التي رفعت أكثر من شأنه، وأعلت من مكانته، فثبوته الصادق حين حمي الوطيس وفرَّ الناس يوم حنين كان من مظاهر الاستبسال يومها.
لقد كان هذا موقفاً مشهوداً لعمِّ النبي صلى الله عليه وسلم العباس، الذي وقف إلى جواره، بل بين قدميه بخطام بغلته يتحدى الموت والخطر.
