«لَقِيَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْجُحْفَةِ حِينَ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَأَيَّمَتْ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَهَلْ لَكَ فِي أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا أَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَقَامَ ثَلَاثًا فَجَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ عَنَّا، الْيَوْمَ آخِرُ شَرْطِكَ، فَقَالَ: دَعُونِي أَبْتَنِي بِامْرَأَتِي وَأَصْنَعُ لَكُمْ طَعَامًا، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا بِكَ وَلَا بِطَعَامِكَ، اخْرُجْ عَنَّا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا عَاضَّ بَظْرِ أُمِّهِ أَرْضُكَ وَأَرْضُ أُمِّكَ دُونَهُ، لَا يَخْرُجُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ زَارُونَا لَا نُؤْذِيهِمْ، فَخَرَجَ فَبَنَى بِهَا بِسَرِفَ»(525)
وكان ذلك في عمرة القضاء حين خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم منَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ مُعْتَمِرًا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي صَدَّهُ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ يَأْجَج، وَضَعَ الْأَدَاةَ كُلَّهَا الْحَجَفَ وَالْمِجَانَّ(526) وَالنَّبْلَ، وَالرِّمَاحَ، وَدَخَلُوا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ السُّيُوفِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ
