وعن سيادته في قريش وحبهم له يروي الطبراني عنْ عَبْدِ اللهِ بن حَارِثَةَ، قَالَ: لَمَّا أَنْ قَدِمَ صَفْوَانُ بن أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى مَنْ نَزَلْتَ يَا أَبَا وَهْبٍ؟» قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ، قَالَ: «نَزَلْتَ عَلَى أَشَدِّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ حُبًّا»(583) .
وفي تاريخ دمشق: قال عامر - الشعبي - لو أن العباس شهد بدراً ما فضله أحد من الناس رأياً ولا عقلاً(584) .
ومن رشحات مكانة العباس ومنزلته عند قريش ما قام به من سقاية الحاج وعمارة البيت الحرام بعد أخيه أبي طالب عهدا منه في حياته.
وقد عرفت له قريش تلك المكانة، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَيْلِيِّ قَالَ: جَاءَ أَسْقُفُ غَزَّةَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَ عندي هاشم وعبد شمس وَهُمَا تَاجِرَانِ وَهَذِهِ أَمْوَالُهُمَا. قَالَ فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَبَّاسًا فَقَالَ: اقْسِمْ مَالَ هَاشِمٍ عَلَى كُبَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ. وَدَعَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ فَقَالَ: اقْسِمْ مَالَ عبد شمس على كُبَرَاءِ وَلَدِ عَبْد شمس(585) .
