عَلَى الصَّدَقَةِ لِرِفْعَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ، لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حِلِّهَا لَهُ لَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا(600)
ولقد توَّج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحب بقوله: إن عمَّ الرَّجُل صُنو أبيه»(601) كما سنوضحه فيما بعد.
ويشهد لتلك المكانة والمنزلة ما رواه الحاكم بسنده عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ تَحَلَّقَتْ عِنْدَهُ بُطُونُ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ آبَائِهِمْ إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي أَبِيكَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ: «رَحِمَ اللهُ أَبَا الْفَضْلِ كَانَ وَاللهِ عَمَّ نَبِيِّ اللهِ، وَقُرَّةَ عَيْنِ رَسُولِ اللهِ، سَيِّدُ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْدَانِ، جَدُّ الْأَجْدَادِ، وآبَاؤُهُ الْأَجْوَادُ، وَأَجْدَادُهُ الْأَنْجَادُ، لَهُ عَلْمٌ بِالْأُمُورِ، قَدْ زَانَهُ حَلِمٌ، وَقَدْ عَلَاهُ فَهْمٌ، كَانَ يَكْسِبُ حِبَالَهُ كُلُّ مُهَنَّدٍ، وَيَكْسِبُ لِرَأْيِهِ كُلُّ مُخَالِفٍ رِعْدِيدٍ(602) ، تَلَاشَتِ الْأَخْدَانُ عِنْدَ ذِكْرِ فَضِيلَتِهِ، وَتَبَاعَدَتِ الْأَنْسَابُ عِنْدَ ذِكْرِ عَشِيرَتِهِ، صَاحِبُ الْبَيْتِ وَالسِّقَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ، وَلِمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؟ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؟ وَمُدَبِّرُ سِيَاسَتِهِ أَكْرَمُ مَنْ دَبَّرَ، وَأَفْهَمُ مَنْ نَشَأَ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَكِبَ»(603) .
