وقال ابن حجر في معنى قوله «يَقْدُرُ عَلَيْهِ بِضَمِّ الدَّالِ»: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ بَيّنَ الطُّولِ وَكَذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيّ(66) .
وجُل من تحدث عن صفة العباس ذكر طوله غير ابن طاهر المقدسي، فقد ذكر في ترجمته للعباس أنه كان قصير القامة طويل اللحية(67) . ولعله تحريف، أو وهم منه، وبخاصة وأنه ذكره دون إسناد.
وكان العباس رضي الله عنه جَهوَرِي الصوت، وعن جَهورية صوته يقول الذهبي: قال الضحاك بن عثمان الحزامي: كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة، فيقف على سلع(68) ، وذلك في آخر الليل، فيناديهم فيسمعهم. والغابة نحو من تسعة أميال. قلت: (الذهبي) كان تام الشكل، جهوري الصوت جدًّا، وهو الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حنين: يا أصحاب الشجرة..
وقال الأصمعي: كان للعباس راع يرعى له على مسيرة ثلاثة أميال، فإذا أراد منه شيئاً صاح به، فأسمعه حاجته(69) .
