وأصل ذلك ما رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ - عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ - بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ(834) . (وكان قوله السابق من خطبته تلك).
وَالْإِذْخِرُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ طَيِّبُ الرِّيحِ لَهُ أَصْلٌ مُنْدَفِنٌ وَقُضْبَانٌ دِقَاقٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالْحَزَنِ، وَبِالْمَغْرِبِ صِنْفٌ مِنْهُ فِيمَا قَالَه ابن الْبَيْطَارِ، قَالَ: وَالَّذِي بِمَكَّةَ أَجْوَدُهُ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَسْقُفُونَ بِهِ الْبُيُوتَ بَيْنَ الْخَشَبِ وَيَسُدُّونَ بِهِ الْخَلَلَ بَيْنَ اللَّبِنَاتِ فِي الْقُبُورِ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ بَدَلًا مِنَ الْحَلْفَاءِ فِي الْوَقُودِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْعَبَّاسُ: فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيِ الْحَدَّادُ(835) .
ففي الحديث فَقه العباس حال الناس بمكة وكان من أهلها، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة استثناء الإذخر لحاجة الناس إليه، فاستثناه النبي صلى الله عليه وسلم.
والعباس هنا لم يستثن هو من عند نفسه، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يُلَقِّنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الِاسْتِثْنَاءَ(836) .
