لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْخِلَافَةِ أَصْلًا... وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ وَعَلِيًّا مَا فَهِمَا مِنْهُ ذَلِكَ، كَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِينَا أَوْ فِي غَيْرِنَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ: إِنْ مَنَعَنَا فَلَا يُعْطِينَا أَحَدٌ(893)
- أما قولهم: إن العباس هو عاصب الرسول صلى الله عليه وسلم ووارثه وأحق الناس بالإمامة بعده، فهذا ليس بشيء؛ وقد كفانا الإمام ابن حزم مؤنة الردّ عليه حيث ألجم أصحابه وجادلهم وجالدهم، وبيّن لهم عوار مذهبهم وفساد قولهم، ومن ذلك قوله في التفرقة بين ميراث النسب وميراث المكانة والشرف:
إن مِيرَاث الْعَبَّاس رضي الله عنه لَو وَجب لَهُ لَكَانَ ذَلِك فِي المَال خَاصَّة، وَأما الْمرتبَة فَمَا جَاءَ قطّ فِي الديانَات أَنَّهَا تورث فَبَطل هَذَا التمويه جملَة وَللَّه الْحَمد، وَلَو جَازَ أَن تورث الْمَرَاتِب لَكَانَ من ولَّاه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَكَاناً مَا إِذا مَاتَ وَجب أَن يَرث تِلْكَ الْولَايَة عاصبه ووارثه، وَهَذَا مَالا يَقُولُونَهُ، فَكيف وَقد صَحَّ بِإِجْمَاع جَمِيع أهل الْقبْلَة حاشا (الغلاة) أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة، فَإِن اعْترض معترض بقول الله عز وَجل: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ(894) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى حاكياً عَن زَكَرِيَّا عليه السلام أَنه قَالَ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ
