اللهُ» قَالَ: فَسَكَتُوا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم»(945)
ويدلُّ لذلك أيضاً ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: «اذْهَبِي، وَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ...» الحديث(946) .
فذِكرُ أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع وغيره لا يدلُّ على مباينتها لهم، ولا خروجها منهم، بل إنَّه يدلُّ على أنَّ كلَّ الذين صحبوه في حجَّته هم من أصحابه.
وهذا الذي جاء عن العباس وابنه وابن الزبير وحاطب وابن عمر والعباس وابنه رضي الله عنهم له نظائرُ كثيرةٌ في كلام أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم، وهو واضحٌ في عدم خروج المتكلِّم به ومَن يخاطبه مِن أن يكون مِن أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
«وهذا ما يؤكد أن الرجل أتى بدعاً من القول لم يسبق إليه، كما أن زعمه أن العباس وابنه عبد الله رضي الله عنهما لَم ينالا شرفَ صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هو من الجفاء في آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بل إنَّه جفاءٌ في مَن هو أقربُ نسباً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه العباس رضي الله عنه»(947) .
