«ولو كان هناك نصّ صريح، فما الذى منع الإمام علي والصحابة من الكلام؟ ولا يجوز أن يُظن بعلي رضي الله عنه أنه أمسك عن ذكر النص عليه خوف الموت، وهو الأسد شجاعة قد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات، ثم يوم الجمل وصفين، فما الذى جبنه بين هاتين الحالتين؟ وما الذى ألَّف بين بصائر الناس على كتمان حق علي، ومنعه ما هو أحق به مذ مات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه؟ ثم ما الذي جلى بصائرهم في عونه، إذ دعا إلى نفسه فقامت معه طوائف من المسلمين عظيمة، وبذلوا دماءهم دونه، ورأوه حينئذ صاحب الأمر، والأولى بالحق ممن نازعه؟ فما الذي منعه ومنعهم من الكلام وإظهار النص الذى يدعيه الكذابون إذ مات عمر رضي الله عنه وبقى الناس بلا رأسٍ ثلاثة أيام؟ أو يوم السقيفة؟... ثم وُلِّي علي فما غيَّر حكماً من أحكام أبي بكرٍ وعمر وعثمان، ولا أبطل عهداً من عهودهم، ولو كان ذلك عنده باطلاً لما كان في سعة من أن يمضي الباطل وينفذه وقد ارتفعت التقية عنه»(1038) .
وبعد هذه المناقشة التي عقدها الإمام ابن حزم مع من يدَّعون بوجود نصٍ من النبي صلى الله عليه وسلم لعلىٍ بالإمامة، تبين أن مجرد فرض وجود هذا النص وإنكار الصحابة له، أو إحجامهم عن التصريح به، ما هو إلا ضرب من الخيال والوهم الذى ترفضه العقول ولا يستسيغه أي مسلم يحترم عقله ويجل صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم. وهذا ما أجمع عليه علماء أهل السنة ودونوه بأقلامهم.
