فهذه الروايات السابقة تقطع وتجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد لحق بالرفيق الأعلى دون أن يوصي لعلي بالخلافة، وهذا ما رواه الصحابة، وما كانوا يعتقدونه، بل هو ما كان يعتقده علي والعباس، وهذا واضح في رواية البخاري في مرض النبي صلى الله عليه وسلم وطلب العباس من علي أن يذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسألانه عن الأمر فيمن يكون؟ وفيه قول العباس: اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الْأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا قَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا وَإِنِّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَدًا(1044) .
والحاصل من كل ما سبق انتفاء النص على إمامة علي بن أبي طالب، وهو أيضاً ما روته بعض مصادر الغلاة المعتمدة.
فقد ورد في «نهج البلاغة» المنسوب إلى الإمام على أن الإمام علياً خاطب الناس حين تجمعوا عليه بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وطلبوا منه مُلحين بأن يقبل البيعة وقال: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول..
