بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ينفقان بها على حسب ما ينفعهما الْإِمَامُ بِهَا لَوْ وَلِيَهَا بِنَفْسِهِ، فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يُوقِعَ عَلَيْهَا اسْمَ الْقِسْمَةِ لِئَلَّا يُظَنَّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمَانِ أَنَّهَا مِيرَاثٌ وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لَا سِيَّمَا وَقِسْمَةُ الْمِيرَاثِ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْعَمِّ نِصْفَانِ فَيَلْتَبِسُ ذَلِكَ وَيُظَنُّ أَنَّهُمْ تَمَلَّكُوا ذَلِكَ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه لَمْ يُغَيِّرْهَا عَنْ كَوْنِهَا صَدَقَةً(1072)
فالعباس في بادئ الأمر قد شارك في المطالبة بفدك مع السيدة فاطمة، ولكنه قنع لما أخبره الصديق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأيقن أن فدك صدقةً وليست إرثاً، وما كانت منازعته مع علي عليها في خلافة عمر إلا لطَلَبَ نظارتها، أو تَوَلِّي الْقِيَامِ بِهَا بِأَنْفُسِهِمَا وَقِسْمَتِهَا في مصارفها نيابة عن الإمام.
ولو لمنا العباس على سكوته كما يزعم الزاعمون فمن باب أولى أن يلام علي بن أبي طالب؛ لأنه لما آلت الخلافة إليه لم يسلِّم فدك إلى أبنائه باعتبارهم من أهل الميراث وأصحابه، وأبقاها على العهد الأول.
يقول عروة: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلاَهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلاَنِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ ابْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صلى
