يُنصرون علينا، إلا اليوم واليومين والشهر للذنوب، فإذا انتقم الله منا ورضي علينا رد لنا الكرَّة على عدونا، ولم يكن في الأمم أمة أصغر عندنا أمرًا منكم، كنتم أهل قشف ومعيشة سيئة لا نراكم شيئًا، وكنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم، فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم، وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا الجهد في بلادكم، فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم، وآمر لكل منكم بوقر تمر وتنصرفون عنا، فإني أشتهي أن أقتلكم.
فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الله خالق كل شيء ورازقه، فمن صنع شيئا فإنما هو يصنعه، وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك فنحن نعرفه، فالله صنعه بكم ووضعه فيكم، وهو له دونكم، وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره، والله ابتلانا به والدنيا دول، ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه، ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم، ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم، وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال، ولو كنا فيما ابتلينا به أهل كفر لكان عظيم ما ابتلينا به مستجلبًا من الله رحمة يرفه بها عنا، إن الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولًا، ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام والجزية والقتال، وقال له: وإن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم، فقالوا: لا صبر لنا عنه.
فقال رستم: إذا تموتون دونها، فقال المغيرة: يدخل من قُتل منا الجنة، ومن قُتل منكم النار، ويظفر من بقي منا بمن
