مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 92 من النسخة المطبوعة
صفحة 92
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 92 · صفحة مطبوعة 92

حسن الإنصات والاستماع للمحاور :

كان أعرابي يجالس الشعبي ويطيل الصمت، فقال له الشعبي يوماً: «ألا تتكلم؟ فقال: أسكتُ فأسلَم وأسمعُ فأعلَم؛ إن حظ المرء في أذنه له، وفي لسانه لغيره»(130) .

وأنت ترى اليوم من يبادر إلى الكلام قبل أن يسمع، وأعني هنا مطلق السماع، وكم كثر هذا في مواقع التواصل، فترى من يتكلم ويفتي الناس ويأمرهم وينهاهم وهو محروم السماع، فقير الأصول، ليس له من آلة العلم حظ ولا نصيب، وقريب منه من حاز آلة ومعرفة ولكنه يتكلم في موضوع لم يضبط أطرافه، فكأن ما حصَّله في غيره من علوم قد جرأه على الكلام في ما لا يعلم بالقياس والشَّبَه، وكم زل في مثل هذا فاضل.

«فحقيق على الأديب أن يخزن لسانه عن نطقه، ولا يرسله في غير حقه، وأن ينطق بعلم، وينصت بحلم، ولا يعجل في الجواب، ولا يهجم على الخطاب، وإن رأى أحداً هو أعلم منه، نصت لاستماع الفائدة عنه، وتحذر من الزلل والسقط، وتحفظ من العيوب والغلط، ولم يتكلم فيما لا يعلم، ولم يناظر فيما لا يفهم، فإنه ربما أخرجه ذلك إلى الانقطاع والاضطراب، وكان فيه نقصه عند ذوي الألباب»(131) .

يروى أن لقمان لابنه: «يا بني إن غُلبتَ على الكلام، فلا تُغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. إني ندمتُ

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل