فكلمه، فقال: يا أمير المؤمنين، لِن للناس، فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك، قال: يا عبد الرحمن، أنشدك الله أعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم، قال: يا عبد الرحمن، والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه، يقول بيده أف لهم بعدك، أف لهم بعدك»(422) وفي رواية: «أن نفرا من المسلمين كلموا عبد الرحمن بن عوف، فقالوا: كلم عمر بن الخطاب، فإنه قد أخشانا حتى والله ما نستطيع أن نديم إليه أبصارنا، قال: فذكر ذلك عبد الرحمن بن عوف لعمر، فقال: أوقد قالوا ذلك! فو الله لقد لنت لهم حتى تخوفت الله في ذلك، ولقد اشتددت عليهم حتى خشيت الله في ذلك، وايم الله لأنا أشد منهم فرقا منهم مني»(423) قلت: هؤلاء أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسادة هذه الأمة وهم خمسة من العشرة المبشرين، لو كانوا يرون عدم أهليته لقالوا لعبد الرحمن، قم بنا نكلم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمر فإنه ليس أهلا لهذا الأمر! وحاشاهم من ذلك، كل ما في الأمر أنه قد خفي عليهم لين عمر مع الرعية
أولئك مبرؤون - الجزء الثاني - طلحةورقة PDF 187 · صفحة مطبوعة 187
