في مقابل شدته التي غلبت عليه، فأرادوا مراجعته في ذلك حتى لا يُظلم الناس، فبين لهم عمر رضي الله عنه أنه قد التزم القصد وانتهت المسألة، وزال الإشكال عنهم فلم ينقل أنهم راجعوه في شيء بعدها، وبذلك يظهر وجه اعتراض طلحة في هذه القضية وبراءته من الطعن في عمر رضي الله عن الجميع.
الثالث: أما قول القائل إن الصديق شتم طلحة بكلام كثير منقول، فهذه من الأكاذيب التي تُدعى على طلحة، فقصة الشتم تفرد بها ابن أبي الحديد ولم يعزها إلى مصدرها! فكيف يستند إلى مثل هذه الحكاية؟.
الرابع: ومثل هذا في البطلان قول الآخر إن اعتراض طلحة على الصديق هو بسبب إخراجه الخلافة من بني تيم، وهذا فيه تحامل واضح على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورميهم بنعرات الجاهلية!!، وليس في الروايات الصحيحة ولا الضعيفة أي دليل على هذا الزعم، بل الثابت عن طلحة رضي الله عنه هو نقيض هذا، إذ قد ثبت باتفاق المحدثين والمؤرخين أن طلحة تنازل لعثمان في الشورى، وعثمان من بني أمية وليس من بني تيم! وكفى بهذا دليلا على أن هذه المقالة من بابة التحامل والافتراء، والله المستعان.
