والغريب أن محمد مهدي الموسوي علق على كلام ابن العربي قائلا: «نحن حسبنا تصريحه بصحة نسبة كتاب (الإمامة والسياسة) إلى ابن قتيبة، فلنا شهادته بصحة النسبة، وله رأيه في جميع ما فيه(510) » ، قلت: هذه قمة الانتقائية في الطرح، إذ أن الرجل اختار ما يعجبه من كلام ابن العربي ورد ما يخالفه، فكيف ينسب إليه القول بصحة النسبة وهو يرتاب في بعض مادة الكتاب ؟.
الرابع: إنك ستعجب من تشبع هؤلاء القوم بالباطل، ومحاولة تكثير الأدلة ومرجعها واحد، فعندما تراجع النص المنقول من الإمامة والسياسة الذي نقله تقي الدين الفاسي وعمر بن فهد وابنه عبد العزيز، تجد أنه نص واحد مكرر ومصدره واحد!
فالذي نقل النص ابتداء هو تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام(511) ثم اختصر النص في العقد الثمين، وأما عمر بن فهد فليس إلا ناقلا لما في الكتابين السابقين وغيرها من كتب الفاسي مرتبا للأحداث على السنين كما صرح بذلك في مقدمة إتحاف الورى(512) ، وأما ابنه عبد العزيز بن فهد فقد صرح في مقدمة كتابه غاية المرام بأن الكتاب مجموع من كتاب العقد الثمين للفاسي ، وإتحاف الورى والدر الكمين لوالده عمر بن فهد(513) !، فرجعت الأدلة الثلاثة المزعومة إلى دليل واحد وأصل واحد، فإحالة هذا النص إلى ثلاث مصادر يعد تدليسا صريحا وإيهاما قبيحا، القصد منه تكثير الأدلة.
