أقول: هذه مكابرة واضحة، وتحكم غريب، إذ ليس شرطا أن يتحد الموضوع بين كتابين لمؤلف واحد للقول بمخالفة الأسلوب ، بل مقصود من انتقد الكتاب هو مخالفة الأسلوب المعروف الذي يسلكه ابن قتيبة في سائر كتبه عن أسلوب مؤلف الإمامة والسياسة، ومعلوم عند أرباب التحقيق أن اختلاف أسلوب الكتاب مما يورث الريبة في نسبته إلى المؤلف، حتى تقوم الأدلة على وجود سبب لهذا الاختلاف، وفي المقابل، كثير من الكتب تثبت نسبتها إلى صاحبها بمجرد قراءتها فيعلم من خلالها صحة نسبتها إليه أو العكس، كما هو الأمر في كتب الجاحظ، أو في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن الموسوي لما لم يجد جوابا على هذا الإشكال تكلف هذا الشرط حتى يوهم القارئ بأنه أجاب عن هذا الدليل.
- ومن ذلك أن مشايخ ابن قتيبة المعروفين لم يرد لهم ذكر في الإمامة والسياسة ، وأجاب محمد مهدي الموسوي بورود رواية وحيدة عن الجاحظ في الكتاب، وهو من مشايخ ابن قتيبة(517) ، والجواب أن هذا لا يشفع لتصحيح نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة، فحين تجد مؤلف الإمامة والسياسة يروي عن عدد من الناس لا ذكر لهم في أي كتاب لابن قتيبة، ثم لا يذكر منهم إلا شيخا واحدا فهذا يورث الريبة، فكيف يخلو الكتاب من مشايخ ابن قتيبة ولا يذكر فيهم إلا رجل واحد؟.
الدليل الثاني: تصريح مؤلف الإمامة والسياسة بالسماع عن
