الأول: ليس في لفظ الرواية الصحيحة نص صريح يفيد أن طلحة كان من قتلة عثمان كما يزعم المخالفون، وما ورد فيه تصريح بذلك فهو غير صحيح، ومثل هذه القضية التي يترتب عليها طعن في عدالة طلحة لا ينبغي أن يعتمد فيها على روايات ضعيفة وموضوعة لا تثبت من وجه صحيح، بل لا بد من دليل صحيح وصريح.
الثاني: التوجيه الصحيح للرواية هو أن مروان فعل ما فعل لأنه اعتقد أن طلحة أعان على قتل عثمان بعدم نصرته لما حوصر، لا أن طلحة من قتلة عثمان، وقد تقدم لفظ رواية يعقوب بن سفيان التي نقلها عنه الحافظ ابن حجر وفيها أن مروان قال: «هذا أعان على عثمان». ولو كان طلحة من قتلة عثمان لكان مروان من أعلم الناس بذلك، لأنه كان في الدار يوم مقتل عثمان، والروايات التي يعتمد عليها الطاعنون في طلحة تصور أن مشاركة طلحة في قتل عثمان كانت مشاركة بينة واضحة بالتأليب عليه، ثم بتولي حصاره، ثم بمنع الماء عنه، ثم بالمشاركة في قتله، وعليه فلم يكن دور طلحة دورا سريا أو خفيا عندهم، فعلى هذا التقدير لا شك أن مروان كان مطلعا على كل هذه الأمور، فكيف قبل مروان أن يكون في جيش أحد قادته من قتلة عثمان.؟ ولم يأخذ بثأره منه في أول الأمر !
الثالث: أنه قد ثبت بالأدلة الصحيحة القطعية الثبوت والدلالة أن طلحة رضي الله عنه من أهل الجنة، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عده من الشهداء، فيلزم من ذلك أن قاتله قد قتله وهو ظالم له، وعليه فطلحة قتل مظلوما، وعلى هذا لا يمكن أن يكون قد شارك في قتل عثمان رضي الله عنه بأي وجه، فتبشير النبي
