شعرة فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة بالذي كان، واستطلعا رأيها، فأرسلت إليهما أن خلوا سبيله فليذهب حيث شاء ولا تحبسوه، فأخرجوا الحرس الذين كانوا مع عثمان في القصر ودخلوه، وقد كانوا يعتقبون حرس عثمان في كل يوم وفي كل ليلة أربعون، فصلى عبد الرحمن بن عتاب بالناس العشاء والفجر، وكان الرسول فيما بين عائشة وطلحة والزبير هو، أتاها بالخبر، وهو رجع إليهما بالجواب، فكان رسول القوم»(825)
قال سيف: « فأصبح طلحة والزبير وبيت المال والحرس في أيديهما ، والناس معهما، ومن لم يكن معهما مغمور مستسر، وبعثا حين أصبحا بأن حكيما في الجمع، فبعثت: لا تحبسا عثمان ودعاه ففعلا، فخرج عثمان فمضى لطلبته ،... ومضى حكيم بن جبلة فيمن غزا معه عثمان بن عفان وحصره من نزاع القبائل كلها، وعرفوا أن لا مقام لهم بالبصرة ، فاجتمعوا إليه، فانتهى بهم إلى الزابوقة عند دار الرزق، وقالت عائشة: لا تقتلوا إلا من قاتلكم، ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا، فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ولا نبدأ أحدا ، فأنشب حكيم القتال ولم يرع للمنادي، فقال طلحة والزبير: « الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة، اللهم لا تبق منهم أحدا، وأقد منهم اليوم فاقتلهم، فجادوهم القتال، فاقتتلوا أشد قتال»(826) .
