وإنما تشير إلى شهود العباس ليلة العقبة الثانية، وإن كانت تحوي إشارة إلى إمكانية إسلامه وقتها؛ نظراً لخطورة الحدث وسريته، وائتمان العباس عليه، بل ومشاركته فيه.
وغاية ما هنالك أنها تدل على ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه، واطمئنانه إليه لا أنه كان وقتها مسلماً، ولا أفهم السرّ في تعقيب الحاكم على هذه الرواية واعتبارها وردت في إسلام العباس حين قال: وَلَيْسَ لِلْعَبَّاسِيَّةِ رضي الله عنهم فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ الْعَبَّاسِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
ولم يستبعد د/ الغضبان إمكانية أن يكون العباس مسلماً يوم العقبة حيث قال: لا يبعد لأن يكون العباس بن عبد المطلب قد أخفى إسلامه؛ ليبقى قادراً على حماية الرسول صلى الله عليه وسلم، لكننا نتعامل مع ظاهر النص الذي يؤكد حضوره البيعة وهو على دين قومه(369) .
وهذا إشارة منه إلى روايات أخرى في الحادثة عينها (بيعة العقبة) نصَّت صراحة على عدم إسلام العباس رضي الله عنه وقتها، وقد صححها العلماء.
فقد روى الإمام أحمد بسنده إلى كعب بن مالك(370) أحداث العقبة وثقة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العباس ودور العباس الفاعل في هذه البيعة العظيمة وفيها: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
