وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ العَبَّاسُ عَلَيْهِ(736)
والرواية شاهدة على حكمة العباس رضي الله عنه وسداد رأيه وقوة بصيرته، وفي هذا يقول ابن حجر: وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ تَأَتِّي الْعَبَّاسِ وَجَوْدَةِ فِطْنَتِهِ حَيْثُ تَوَصَّلَ إِلَى تَخْلِيصِهِ مِنْهُمْ بِتَخْوِيفِهِمْ مِنْ قَوْمِهِ أَنْ يُقَاصُّوهُمْ بِأَنْ يَقْطَعُوا طُرُقَ مَتْجَرِهِمْ وَكَانَ عَيْشُهُمْ مِنَ التِّجَارَةِ فَلِذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى الْكَفِّ عَنْهُ(737) .
- وروى عبد الرزاق في مصنفه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، رِيحًا وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «مِمَّنْ خَرَجَتْ هَذِهِ الرِّيحُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، فَاسْتَحْيَا صَاحِبُهَا وَلَمْ يَقُمْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَوَضَّأُ كُلُّنَا(738) ؟.
إن حكمة العباس رضي الله عنه كانت طوق نجاة لصاحب الريح، إنها وضعت حلاً للأمر، ومخرجاً من المأزق، دون أن يُفتضح أحد.
وأخرج البلاذري عن الْمَدَائِنِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيد عن
