مفاتيح شخصيته رضي الله عنه، وهي ناحية لها أهميتها؛ فبها إعداد الجيوش، وسدَّ حاجة المعوزين، وقضاء دين المدينين، وإطعام الجائعين، وكذا المساهمة في كل أعمال الخير والبر مما يعود نفعها على المسلمين.
والناظر إلى تفاصيل حياته المتتابعة يلحظ هذا الأمر جيداً، ويكفينا موقفه من قريش لما أعلن أبو ذر إسلامه أمامهم، فانهالوا عليه ضرباً، لولا أن تداركه العباس من بين أيديهم قائلاً:
وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ، حتى أقلعوا عنه(740) .
إنه بجانب نصرته لمظلومٍ رأى تكالب الجميع عليه، لم يغفل البعد الاقتصادي ولا المصلحة التجارية، فذكَّرهم بأن مصير تجارتهم ومرورهم متعلق بقبيلة غفار، التي بإمكانها إعاقتهم في أي وقت.
إن هذا الموقف ينبئ عن زعامته ويكشف عن حكمته؛ ويلمح إلى عقله الاقتصادي، فمن خلاله تظهر جلياً النظرة الاستباقية أو الاستشرافية للمستقبل والحرص على مصلحة قومه وتجارتهم، والتي تمليها زعامة العباس رضي الله عنه.
وكذا المصلحة الشخصية ولا منافاة بينهما، إنه بهذا الموقف يحمي تجارته ويحمي مصلحة قومه بجانب دفعه الظلم والجور عن
