ولا بيعة الرضوان.
أن حديث العشرة المبشَّرين بالجنة بمجموع رواياته لا يعني تصريحاً ولا تلميحاً أن غيرهم لا يدخلون الجنة، إذ ليس فيه حصر ولا قصر(864) .
فحديث العشرة بجميع رواياته لا يقصر دخول الجنة على هؤلاء العشرة وحدهم دون ما عداهم، إلا أنه يدل على أن من جملة الداخلين في الجنة العشرة الذين ورد ذكرهم إكراماً لهم، ومباركة لسعيهم، ومكافأةً على إخلاصهم لله ورسوله، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد بالجنة أيضاً لغيرهم.
- فكما شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم للعشرة بالجنة، فقد شهد لأهل بدر بالجنة؛ ففي الصحيحين(865) عن علي رضي الله عنه في قصة حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ رضي الله عنه عند فتحِ مكَّة، أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: قال فيه: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
وشهد كذلك لأهل بيعة الرضوان بالجنة، ففي سنن أبي داود وغيره، عن جابر، عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ
