أما التعريف الأشهر المنسوب إلى الأصوليين فهو: الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، واختص به اختصاص المصحوب، متبعاً إياه مدة يثبت معها إطلاق صاحب عليه عرفاً بلا تحديد لمقدار تلك الصحبة، سواء روى عنه أو لم يرو عنه، تعلم منه أو لم يتعلم(929) .
وهذا هو ما يعرف بطَرِيقُ الْأُصُولِيِّينَ(930) .
وقد ذهب إليه أكثر الأصوليين. مثل: إمام الحرمين في التلخيص(931) ، والغزالي في المستصفى(932) ، وابن السمعاني في قواطع الأدلة(933) .
وحكى اختلاف المحدثين والأصوليين كثير من العلماء منهم الآمدي حيث قال في الإحكام: اخْتَلَفُوا فِي مُسَمَّى الصَّحَابِيِّ: فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ اخْتِصَاصَ الْمَصْحُوبِ، وَلَا رَوَى عَنْهُ، وَلَا طَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَاخْتَصَّ بِهِ اخْتِصَاصَ الْمَصْحُوبِ، وَطَالَتْ مُدَّةُ صُحْبَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ(934) .
ومراد الآمدي بالآخرين، الأصوليين، فهم من ذهب إلى أن الصحابي هو من طالت مصاحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وملازمته له، حتى
