وغاية ما فيه هو استيضاح الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يحوي ومن باب الإنصاف أمنيات للعباس أن يكون الأمر له أو لعلي، وهذا غير قادح في مكانة الصديق ولا في رضى العباس ببيعة الصديق، فالأمر لا يعدو كونه نزعة شخصية وأمنية سرعان ما تلاشت، وفارق بين الأماني والواقع، فالأماني شيء والواقع شيء آخر، كما أن هذه الرواية قاطعة لأي نزاع حول الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي كما تدعي الإمامية، أو الوصية للعباس كما تدعي الراوندية.
ويلحق بنفس الرد ما روي أن العباس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم طلب من علي أن يبسط يده ليبايعه العباس بالخلافة.
- أخرج ابن سعد في طبقاته: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ. أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ فِي الْمَرَضِ الَّذِي قُبِضَ فيه. يعني النبي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَكَادُ أَعْرِفُ فِيهِ الْمَوْتَ. فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَنَسْأَلْهُ مَنْ يَسْتَخْلِفُ. فَإِنِ اسْتَخْلَفَ مِنَّا فذاك. وإلا أوصى بنا فَحَفَظَنَا مَنْ بَعْدَهُ! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ. فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيٍّ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ تُبَايِعْكَ النَّاسُ! فَقَبَضَ الآخَرُ يَدَهُ(949) .
والرواية وإن لم يُصرح فيها باسم العباس إلا أنه واضح أنه المراد
