فالحافظ ابن كثير يرى تبعاً لثبوت الروايات أن علي بن أبي طالب بايع الصديق أبا بكر مرتين الأولى: يوم السقيفة، والثانية: بعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها؛ وبذلك يكون قد جمع بين الروايات الصحيحة.
ويبقى سؤال قبل أن نغلق الحديث في بيعة علي وهو: لماذا بايع علي الصديق مرتين؟ ألم تكن البيعة الأولى كافية بحيث لا يحتاج إلى تكرارها أو تجديدها؟
وجواب ذلك أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أشد الناس توجعاً لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث حزنت لفراق والدها صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً، وأخذت تذبل - رضوان الله عليها - من جراء ذلك يوماً بعد يوم، حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير عن توجع فاطمة - رضي الله عنها -: ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه، وشوقها إليه(1005) .
وقد أدى ذلك إلى كثرة ملازمة علي رضي الله عنه لأم الحسنين رضوان الله عليهم أجمعين وقلة ملازمته لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فأشاع المنافقون أن علياً رضي الله عنه، كاره لخلافة الصديق رضي الله عنه مما دفع علياً إلى تجديد بيعته لأبي بكر الصديق بعد وفاة فاطمة رضوان الله عليهم أجمعين وذلك حسماً منه لمادة الفتنة،
