قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟»(1103)
فالرواية السابقة خلت من مسألة تجهم العباس، وساقت مبرر منعه الصدقة، وهو تعجيله بها قبل ذلك بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: هي علي ومثلها معها.
قال البيهقي معلقاً على رواية ورقاء: والذي رواه ورقاء دليل على أَنَّهُ - النبي صلى الله عليه وسلم - كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ(1104) .
على أنه توجد بعض الروايات الصحيحة التي لم يشر فيها أيضا من قريب ولا من بعيد إلى تجهم العباس، ولم ينص فيها على تعجيل العباس بصدقته، وإنما أشير فيها إلى عكس ذلك حيث أخر العباس الصدقة عامين بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة إليها.
فروى البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله
